الثعلبي

38

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أقربائه الأقربين الَّتِي تُؤْوِيهِ مجاهد قبيلته وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ذلك الفداء من عذاب الله سبحانه كَلَّا ليس كذلك لا ينجيه من عذاب الله شيء . ثمّ ابتدأ فقال : إِنَّها لَظى وقيل : معناه حقّا إنّها لظى ، فيكون متّصلا ولظى اسم من أسماء جهنّم ، ولذلك لم يجر ، وقيل : هي الدركة الثانية سمّيت بذلك لأنّها تتلظى ، قال الله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى « 1 » . نَزَّاعَةً قراءة العامة بالرفع على نعت اللظى ، وروى حفص عن عاصم بالنصب على الحال والقطع لِلشَّوى قال الكلبي : لأمر الرأس بأكل الدماغ ، ثمّ يعود الدماغ كما كان ، ثمّ يعود لأكله فذلك دائها ، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس ، عطيّة عنه : يعني الجلود والهام ، سعيد بن جبير عنه : للعصب والعقب ، مجاهد : لجلود الرأس ، ودليل هذا التأويل قول كثير عزّة : لأصبحت هدتك الحوادث هذه * لها فشواة الرأس باد قتيرها « 2 » إبراهيم بن مهاجر : اللحم دون العظم ، الهام يحرق كل شيء منه ويبقى فؤاده نصيحا ، أبو صالح : للحم الساق ، ثابت البناني : لمكارم وجهه ، قتادة : لمكارم خلقه وأطرافه ، أبو العالية : لمحاسن وجهه ، يمان : خلّاعة للأطراف ، مرة : للأعضاء ، ابن زيد : لأذاب العظام ، الضحّاك : تبري اللحم والجلد عن العظم حتّى لا تترك منه شيئا ، الكسائي : للمفاصل ، ابن جرير : الشوى جمع شواة وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا يقال : رمى فاشوى إذا لم يصب مقتلا ، وقال بعض الأئمة : هي القوائم والجلود ، قال امرؤ القيس : سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا « 3 » وقال الأعشى : قالت قتيلة ما له قد جلّلت شيبا شواته « 4 » تَدْعُوا إلى نفسها مَنْ أَدْبَرَ عن الإيمان وَتَوَلَّى عن الحق فتقول إليّ إليّ . قال ابن عباس : تدعوا الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح ، ثمّ تلتقطهم كما تلتقط الطير الحب ، وقال تغلب : تَدْعُوا أي تهلك يقول العرف : دعاك الله أي أهلكك الله ، وقال الخليل : إنه ليس كالدعاء تعالوا ولكن دعوتها إياهم تمكّنها من تعذيبهم وفعلها بهم ما تفعل . وَجَمَعَ المال فَأَوْعى أمسك ولم يود حقّ الله منه .

--> ( 1 ) سورة الليل : 14 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 288 . ( 3 ) الصحاح : 5 / 1794 . ( 4 ) الصحاح : 6 / 2396 .